حسين الحاج حسن

14

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه ومنهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . روى أبو هريرة ، شيخ المضيرة ، عن رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه ائتمن على وحيه ثلاثا : أنا وجبريل ومعاوية ، وإن النبي ( ص ) ناول معاوية سهما وقال له : خذ هذا حتى تلقاني في الجنة ؛ وحديث آخر زاد في آخره : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها » . ثم الأحاديث المختلقة التي تجوّر الظلم منها : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإن من فارق الجماعة شبرا فمات إلا ميتة جاهلية » « 1 » . ولا ريب أن أبا هريرة من عملاء معاوية المرتزقة فقد انتحل هذا الحديث وانتحل غيره . ومما أضفى عليه من النعوت المختلقة أنه كان كاتبا للوحي . والغريب أنه كيف يأتمن الرسول ( ص ) على كتابة الوحي من رب العالمين مثل هذا الإنسان الجاهلي البعيد كل البعد عن الإسلام ، والذي لم يلج في ضميره أي بصيص من نور الهداية والحق ، وإنما بقي ملوثا بأفكاره الجاهلية السوداء . وقد سخر المحدثين التجار والمرتزقة من وعاظ السلاطين ليختلقوا له الأحاديث المزورة والمختلقة ليوهم الناس بها . لكن من يقرأ سيرته بإمعان وتجرد يجده إرهابيا محترفا لا علاقة له بالمثل الكريمة والصفات الخيرة ، ولا قرابة بينه وبين الدين الإسلامي . من تلك البدع التي اخترعها : مذهب الجبر . شجع معاوية على نشر هذا المذهب لأن ذلك يساعد على تدعيم ملكه وإضفاء الشرعية عليه إذ أن فكرته تقول : إن كل ما يحدث لنا هو من اللّه ، وإن الملوك والأمراء منصبون من قبل اللّه علينا - سواء رضينا أم أبينا - وإننا مجبورون في أفعالنا ، فكان الرجل منهم يزني ويقول : أنا مجبور على

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 112 .